محمد أبو زهرة

1327

زهرة التفاسير

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 98 إلى 101 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) في الآيات السابقة بين اللّه سبحانه وتعالى شرف البيت ، وأنه أول بيت بنى للعبادة ، وضعه إبراهيم عليه السلام ، وأن على كل مؤمن أن يحج إليه ، وكان ذلك في مساق الرد على اليهود الذين أنكروا فضل البيت الحرام ، وادعوا أن بيت المقدس أقدم منه عبادة ، فبين سبحانه أنه أول بيت وضع للناس ، وقد ذكر سبحانه وتعالى أن هؤلاء اليهود كانوا يحاولون دائما تضليل المؤمنين ، وما كانت مجادلتهم هذه لأنهم يتشككون ، بل لأنهم لا يذعنون للحق بعد إذ عرفوه ، ويريدون أن يكون الناس جميعا على طريقتهم العوجاء ، وعلى ما هم عليه ؛ لأنهم يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله ، ولقد أثاروا كثيرا من الشك في مجادلاتهم ليوهنوا أمر العقيدة في قلوب المؤمنين ، فلم يجدوا بين المؤمنين آذانا مصغية ، ولا قلوبا مفتوحة لظلامهم ، بعد أن أشرق فيها نور الحق ، فإنه لا يلتقى في قلب واحد نور اللّه وظلمات الباطل ، ولقد انتقلوا من التشكيك في العقيدة إلى إثارة الفتنة بين المؤمنين ، لتعود العادات الجاهلية كما بدأت ، فإنه يروى أن رجلا يهوديا قد عتا في الجاهلية ، وكان شديد الضغن على المؤمنين - أراد أن يثير الفتنة بين الأوس والخزرج فأمر فتى بأن يجئ إليهم ، وينشدهم بعض الأشعار التي كانوا